دينٌ بلا إله: حوار مترجم، آلان دو بوتون.

لماذا يعتبر سؤال”هل الله حقيقي؟” هو  أكثر الأسئلة المطروحة مللًا. 

‏آلان دو بوتون مؤلف وفيلسوف ومؤسس ‏‏”مدرسة الحياة  The School of Life”،‏‏ وهو معهد مقره لندن “مُكرّس لملأ جانب الوعي العاطفي لدى الإنسان، من خلال الثقافة”.‏ 

‏دو بوتون ، مؤلف العديد من الكتب الأكثر مبيعا، بما في ذلك كتاب “‏‏كيف يمكن ل”بروست أن يغير حياتك؟”‏‏ ‏‏وكتاب دين من أجل الملحدين: دليل غير المؤمنين، لما يقوم به الدين‏‏“. لقد حاز “دو بوتون” خبرة كبيرة في تبسيط الأفكار الكبرى، للعوام. انتشرت كتبه ومحاضراته على نطاقٍ واسع، لكنه دائمًا ما يعود إلى السؤال الركيز للفلسفة: “كيف نعيش في تبات ونبات؟”‏ 

‏وجهات نظره حول الدين مقنعة بصورة لافتة. إذ لا يهتم “دو بوتون” -بصفته ملحدًا- بالجدل حول الدين بقدر ما يهتم بفهمه. وهو يعترف بأن هناك أشياء تقوم بها الأديان بمهارة وبشكل فريد، وهدفه هو استخلاص تلك الأشياء، في سياق علماني.‏ 

‏تحدثت مع “دو بوتون” عن عمله في “مدرسة الحياة  the School of Life” وانتقاداته لزملائه الملحدين والذين -من وجهة نظره- يفشلون في طرح الأسئلة الصحيحة حول الأديان التي ينكرونها. ‏ 

تنبيه: عُدّلت محادثتنا بصورة بسيطة بسبب طولها، ولتوضيحها. ‏ 

 شون إيلينغ‏ 

‏لقد قلت إن أكثر الأسئلة المطروحة مللًا -على أي دين- هو ما إن كان هذا الدين صحيحا أم لا. لماذا قلت ذلك؟‏ 

آلان دو بوتون 

‏بالنسبة لي -وأعتقد بالنسبة للكثير أيضا- فإن مشكلة الدين، تكمن -بصورة أساسية- في الإيمان بالماورائيات، ومع ذلك فإن الكثير من الجدل المتعلق بالدين والذي بدأه أشخاص مثل كريستوفر هيتشنز وريتشارد دوكينز، يُختزل إلى أسئلة نمطية مثل:  

“هل الله موجود أم لا؟” 

“هل الملائكة موجودة أم لا؟”  

“هل من الغباء الإيمان بالملائكة؟” 

‏رغم فهمي للبُعد العاطفي المتعلق بذلك، لكنّي أعتقد أن القضية الحقيقية هي: 

“لماذا انجذب الناس إلى الدين؟” 

“لماذا اخترعنا الأديان؟” 

“ما تلك الاحتياجات التي أشبعتها الأديان؟” وأيضا 

“ما هي الجوانب المتعلقة بالحياة الدينية -وغير متعلقة بالإيمان نفسه ربما- ومع ذلك، لها قابلية وانتشار كبيرين بين الأشخاص الذين خرجوا من الإيمان اليوم؟” 

‏ليست الأديان مجرد مجموعة من الادعاءات حول الماورائيات. بل إنها طريقة للعيش أيضًا. إنها تهدف إلى إرشادك من الولادة إلى الموت، وتعليمك مجموعة كاملة من الأمور: إنشاء مجتمع، وإنشاء قواعد سلوكية، وخلق تجارب جمالية. وكل هذا يبدو لي مهما بشكل لا يصدق، وبصراحة، أعتبر ذلك أكثر أهمية عما إذا كان يسوع ابن الله أم لا.‏ 

‏ شون إيلينغ‏ 

‏ما تلك الأمور التي باعتقادك تفعلها الأديان بشكلٍ أفضل؟ 

آلان دو بوتون 

‏ما تتطلع إليه الأديان بشكل رئيسي، مثير للإعجاب بالنسبة لي، إذ إنها تحاول أن تحدد مبادئ الحياة القويمة، والحياة الحكيمة، والحياة الرحيمة. إنها تتعاطى مع أعظم القضايا، ولذا فأنا مفتون بتلك الأمور الدينية التي تتفهم أن الحياة البشرية صعبة للغاية، وأننا نحتاج إلى الكثير من المساعدة، والكثير من التوجيه. وما تحاول الحياة الدينية القيام به= تزويدنا بأدوات، تعلمنا الحفاظ على أفضل نسخة من أنفسنا.‏ 

وكما أقول كثيرًا، أنا لا أتفق مع “أفضل نسخة من أنفسنا” من وجهة نظر الأديان، لكنني معجب بهذا التطلع، وهذه البنية التي تبني عليها الأديان هذا التطلع. 

‏ شون إيلينغ‏ 

‏لقد صغت عبارة “الإلحاد 2.0”. ماذا يعني ذلك؟‏ 

آلان دو بوتون 

‏ذلك لتمييزه عن الهيكل الحديث للإلحاد، والذي روج له أشخاص مثل ريتشارد دوكينز وكريستوفر هيتشنز والذين جعلوا هيكل الإلحاد= سؤال ما إذا كان المرء مؤمنًا أم لا. وأفترض أنني مهتم بنوع الإلحاد الذي يبدأ بافتراض أن الله غير موجودٍ بالطبع، لقد اختلقناه، هذا جيد. الآن دعونا نمضي قدما في المحادثة، وننظر في أسئلة مثل: ما الذي يمكن أن تعلمنا وتثيرنا به الأديان اليوم؟ هذا إلحاد يعرف كيف يشتبك مع بعض تطلعات الدين، ولكن لا علاقة له بالماورائيات.‏ 

‏ شون إيلينغ‏ 

‏إذًا، تريد أن تُبقي ما هو جيد في الدين، وتستغني عن الأثقال الماورائية؟‏ 

آلان دو بوتون 

لست مهتما بالإبقاء على أي شيء بشكل مباشر، لأنني لا أظن أنه يمكنك الذهاب إلى الكنيسة إذا كنت لا تؤمن بها. 

‏أريد أن أبحث عن الطريقة التي تتعاطى بها الأديان مع الأمور كنقطة إنطلاق باعثة على التفكير، فيما تفتقده الثقافة العلمانية ومازالت تحتاج إليه. لأنه دعونا نتذكر عندما بدأ الدين في التراجع في القرن 19، في أوروبا الغربية، فكرنا كثيرًا، سأل الناس كيف سنملأ الفجوة، شيئًا يحل محل الإله. وكان هناك الكثير من النظريات، والجواب الرئيسي في ظني، كان الثقافة.‏ 

‏ونحن نعلم أن هذا هو الوضع الحالي، ما عليك سوى أن تنظر إلى معمار المكتبات والمسارح والجامعات التي بنيت في عصر تقهقر الدين لتفهم أن من سبقونا سعوا لسد الفجوة من خلال إنشاء معابد للفن، معابد للثقافة، معابد للتعلم، حيث يمكننا -كبشر- أن نجتمع كما فعلنا سابقا في معابد الدين.‏ 

‏أعتقد أنه تطلع مثير للاهتمام جدًا. لكنه أيضًا تطلع قد فشل. فإنك إذا حضرت إلى جامعة هارفارد أو متحف الفن الحديث وخررت على ركبتيك وتساءلت عن معنى الحياة واحتياجك للإرشاد، فسوف يتم إدخالك بسرعة في مصحة عقلية. هذا ببساطة ما ليس ترى الثقافة تفعله حاليًا. 

شون إيلينغ‏ 

‏من داعمو هذا النوع الجديد من الإلحاد؟ من الذين تستهدفهم؟ 

آلان دو بوتون 

‏أنا أستهدف نوعا من الأشخاص الذين يعتقدون أن الإيمان بالدين لم يعد خيارا حقيقيا ولا يهتمون بشكلٍ خاص بمهاجمة الدين قائلين كم هو غبي، مدققين في أخطائه وعيوبه وقسوته. أعلم أن ذلك موجود في الدين بوضوح، لكن هؤلاء الأشخاص لا يهتمون بذلك. 

‏إنهم مهتمون أكثر بالسؤال عن وجهة تجيب أسئلتهم ذات المعنى الأعلى والهدف الأسمى، أو بصورة أخلاقية، يسألون، كيف تبدو الحياة القويمة؟ ما هي مسؤولياتي تجاه الآخرين؟ ما هو المجتمع؟ تلك الأسئلة التي لا تُناقش على التلفاز في السَحَر. ولا تعد جزءً من أسئلة الجو العام للثقافة العلمانية. ‏ 

‏ 

شون إيلينغ‏ 

‏يبدو أن ثقافتنا التكنوقراطية الحديثة قد قضت على هذه الأنواع من الاستفسارات من الحياة العامة. هل تعد ‏‏”مدرسة الحياة  the School of Life”‏ محاولة منك للتعامل مع الأسئلة الكبرى (كيف نعيش، كيف نموت، ما هو الخير، ما هو الشر) في سياق علماني صريح؟‏ 

آلان دو بوتون 

‏يفكر الكثير من الناس في تلك المسائل ومنذ أمدٍ بعيد. لذا ليس ما يميز “مدرسة الحياة  the School of Life” أن هناك أناسًا يفكرون بتلك المسائل. أعتقد أن ما يميزها قليلًا= أنها مؤسسة. إنها ليست مجرد فرد يكتب كتابًا. ودعونا نتذكر أن نموذج المثقف الذي يكتب كتابا عن الأسئلة الكبرى، يعتبر الطريقة التي تعاملت بها الثقافة العلمانية مع هذه القضايا الكبرى على مدار ال 150 عاما الماضية. ‏ 

‏ما حاولت “مدرسة الحياة  the School of Life” القيام به هو أن تقول: دعونا نبدأ هنا حركة جماعية حول هذه القضايا. فما هو -تجاوزًا- الفرق بين كاتب يكتب كتابا ومؤسسة؟‏ 

‏بادئ ذي بدء= عدد الأشخاص.  

ثانيًا= فكرة أن هناك مكانًا على أرض الواقع يمكن للناس أن يجتمعوا فيه ليتعارفوا بينهم. أيضًا إطالة الأمد واستمرارية المشروع بمرور الوقت. نريد إنشاء مركز، أو منزل مستقر لهذه الأمور.‏ 

شون إيلينغ‏ 

‏أعلم أنك تعرضت للهجوم من كلا الطرفين: المتدينون يقولون إنك كافر، والملحدون يقولون إنك خنت القضية. كيف ترد على كل معسكر؟‏ 

آلان دو بوتون 

‏بصراحة، لست منشغلًا بهذا شخصيًا، إذ دائمًا ما يوجد نقاد صريحين. لكن بشكل عام في السياق الأوروبي، كانت الأصوات الدينية أكثر لُطفًا، لأنه كان عليهم أن يتصالحوا مع الإلحاد الجماعي.‏ 

الأمر مختلف تماما في الولايات المتحدة الأمريكية. مؤخرًا، فهمت تماما تلك الدلالات السلبية جدًا، المرتبطة بكلمة الإلحاد في أمريكا، والتي لا وجود لها على الإطلاق في أوروبا. وكثيرا ما يضطر الملحدون الأمريكيون إلى الدفاع عن أنفسهم ضد اتهامات ال”لاأخلاقية”، أو الفجور، وهو أمر لا يتعين على المرء القيام به على هذا الجانب من المحيط الأطلسي “يقصد أوروبا”. لذلك هذا اختلاف مثير للاهتمام للتتعايش معه. 

شون إيلينغ‏ 

‏يبدو هذا موضعًا جيدا لنعود إلى ما قلته سابقا عن ريتشارد دوكينز وكريستوفر هيتشنز “الملحدين الجدد”. أنا لست مؤمنا، لكنني -قبل ذلك- ‏‏كنت في حيرة من أمري من جماعة “الملحدين الجدد”. أشكو في كثير من الأحيان أنهم لا يفكرون بجدية في سيكولوجية الدين أو الجوانب المجتمعية. إنه مجرد سؤال تحصيل حاصل بالنسبة لهم.‏ 

آلان دو بوتون 

‏أوافقك تماما. أجريت تلك المحادثة معه شخصيا “يقصد كريستوفر هيتشنز”. أعتقد أن أحد أكثر الأشياء إثارة للاهتمام حول الإيمان= أنه مبني على منطق واهن. إن لم تكن مؤمنًا، فهذا مفهوم، لأن تلك هي الحقيقة. 

‏إذا لم تكن في هذا المخيم، فعليك أن تبدأ بذلك المنطق الواهن. إنه قادم من مكان الألم والوهن. هذا الألم والوهن لن يختفيا بإقرارك أن الإيمان ليس صحيحًا. لذلك لا يزال لديك هذا السؤال الضخم ، وأعتقد أن الوهن هو الذي يذهلني.  

لا يزال أمامنا الكثير من العمل للقيام به هنا. إذ يقدم مجتمعك العلماني إجابتين حقيقيتين للوجود. الأول هو الحب الرومانسي، الذي لدي مشاكل خطيرة معه. والثاني هو الحياة المهنية، العمل. هذه هي الأشياء التي تقدم لنا كمصادر للسعادة الأرضية، وكلاهما إشكالي بصورة لا تصدق إذ أننا لسنا على مستوى التطلعات الحياتية تماما بشكل مجتمعي. ‏

شون إيلينغ‏ 

‏في بعض النواحي، يلعب الملحدون والمؤمنون ألعابا لغوية مختلفة، وهو أمر محبط إن كنت مهتما بإقناع الناس. لو كان الهدف هو إقناع الناس بأن الشعور بالسمو وتكوين المجتمع -الذي يتحقق من خلال الدين- يمكن أن يصير بدونه، فما هي أنواع الأسئلة التي يجب أن يطرحها الملحدون أو ما هي أنواع الحجج التي يجب أن يقدموها؟‏ 

آلان دو بوتون 

‏أعتقد أننا بحاجة إلى إعطاء اهتمام خاص للاحتياجات الإنسانية التي يتم تلبيتها من خلال الدين. المجتمع -على سبيل المثال- يُعد موضوعًا قويًا ومتجاوزًا للحدود داخل الدين. حقًا إنها فكرة “كيفية التواصل مع الآخرين في مكان مقدس. ‏” 

‏وهذا يحدو بنا مباشرة كبشر- لأصل ارتباطنا. ما هي الأمة؟ ما هو المجتمع؟ ما هي المجموعة؟ ماذا يعني العيش داخل مجموعة؟ هذه أسئلة أساسية، وأعتقد أن محاولات الدين للإجابة عليها= رائعة. 

‏ثم هناك الناحية الأخلاقية. ماذا يعني أن تكون قويمًا؟ ما هو المطلوب منا؟ ماذا مسئولياتنا وتجاه من؟ كيف نحافظ على أسوأ ما فينا ونسيطر عليه؟ وكيف ننمي أفضل ما بداخلنا؟‏ 

‏لقد ذكرت الشعور بالسمو. كيف نتجاوز ذواتنا الدنيئة؟ كيف نسمو بوعينا لناحية أكثر عطاءً وتسامحا وغير مقيدة بزمن؟ لقد تعاملت الأديان مع هذه الأسئلة لفترة طويلة جدا، ولا سيما ديانات الشرق.‏ 

شون إيلينغ‏ 

‏هل تعتقد أن الأديان لديها هيمنة على بنيتنا العاطفية، أفضل من العلم الحديث؟ ‏ 

آلان دو بوتون 

‏سيكون تعميمًا بقولنا “دائما” و “في جميع النقاط” ، لكن الأديان تظهر بالتأكيد فهما متجددًا. على سبيل المثال، الأديان واعية جدًا بالحاجة إلى التكرار، وهو أمر تجهله الثقافة العلمانية. إنهم واعون لما يسميه اليونانيون “ضعف الإرادة” والذي يعد ظاهرة، حيث يوجد الكثير من الأشياء التي نؤمن بها نظريا ولكنها ميتة في قلوبنا وعقولنا يوما بعد يوم، لأنه لم يتم تذكيرنا بها بوضوح. ‏ 

‏هناك فرق بين المعرفة النظرية والمعرفة النشطة، والأديان مدركة لهذا التمييز وهي حريصة جدا على جعل أجزاء معينة من المعرفة نشطة. وهذا هو السبب في أنهم يكررون الأشياء باستمرار ، ويجعلوننا باستمرار نفعل الأشياء من أجل إحياء هذه الأفكار النظرية. ‏ 

‏الكثير مما يشكل الحياة الدينية هو الحياة الطقسية. وهذا تميز كبير عن الثقافة العلمانية، والذي يترك للفرد أن يشعر بالأشياء وفقا لتقويمه الخاص ودوافعه الداخلية.‏ 

شون إيلينغ‏ 

‏هل تعتقد أن هناك طريقة لتكرار ما تقوم به الأديان مجتمعيًا، دون تناول هذا العنصر القَبَلي المتأصل؟‏ 

آلان دو بوتون 

‏حسنا، أعتقد أن علينا أن نتذكر ما هي بعض أفضل سمات الدين، وأن ندرك إمكانية إيجاد بدائل علمانية. فالأديان، على سبيل المثال، تذكرنا بإنسانيتنا المشتركة، وهي إنسانية مشتركة بين الأعراق والحدود الجغرافية. هناك تلميحات لهذا داخل المسيحية، وهناك تلميحات لهذا في البوذية والإسلام. ‏ 

‏ من الواضح أن القبلية إشكالية، لكنني أعتقد أن ما تفعله الأديان في أفضل حالاتها هو تقديم الغريب في ضوء جديد. إنها تقدم لنا نوعا من العالمية، عالمية العقل. هذه خطوة يمكن أن تحدث خارج الدين. ‏ 

ينظر إلى الكنائس والمعابد اليهودية والمساجد على أنها أماكن آمنة إذ بمجرد أن تكون فيها، يمكن أن تحدث أشياء لن تحدث خارجها. لذا فقد أصبحت مساحات يصير فيها الغريب مرحبًا به، حيث تكون جميع أنواع الأشياء التي قد تكون مستهجنة في الخارج مقبولة في الداخل، وبهذا المعنى، يعمل الدين كنوع من الحواضن حيث يجتمع البشر مع بعضهم البعض، ومضفيًا عليهم طابعا إنسانيا في عيون بعضهم.‏ 

‏يبدو لي هذا مثالًا معبرًا للغاية، لأن الحداثة العلمانية غير واضحة المعالم. إنها مبنية على مفهوم غامض. الأسرة مهمة للغاية والحبيب مهم للغاية، ولكن أبعد من ذلك لا توجد أشكال أخرى من الارتباط بالفعل. ‏ 

شون إيلينغ‏ 

‏يبدو أنك مستسلم لحقيقة أن شيئا ما يتجاوز العلم، يجب أن يحل محل الدين في عالم ملحد. كيف سيبدو هذا البديل؟‏ 

آلان دو بوتون 

‏بشكل عام، ما أعتقد أنه يجب أن يحل محل الدين هو الثقافة، لذلك -في هذا السياق- أنا شخص علماني تقليدي للغاية من القرن ال19 . وأعتقد ببساطة أن الطريقة التي نقدم بها الثقافة، ونحدها بها، تحتاج إلى أن تتغير. 

‏إن إعادة صياغة كيفية النظر إلى الأعمال الثقافية هو شيء قمت به بشكل بسيط وبشكل جدّي، بطرق مختلفة. على سبيل المثال، كتبت ذلك الكتاب المسمى ‏‏”كيف يمكن لبروست أن يغير حياتك‏“‏، وما كان مثيرا للاهتمام هو أن “بروست” حين كتب كتابه الشهير “‏‏البحث عن الزمن المفقود”‏‏ فكر كثيرا في الدين وكان بالتأكيد في ذلك المعسكر في القرن 19 الذين فكروا في الفن كبديل للدين. لقد كان صريحا جدا بشأن ذلك، وهكذا فهمته.‏ 

‏لكننا لا نتشجع على قراءة بروست بهذه الطريقة. وتعرضت لانتقادات لاذعة من العديد من دارسي “بروست” المتخصصين، ليس بسبب أي شيء محدد ولكن لطبيعة المشروع ككل. لم يصدق الناس ببساطة أنني سآخذ كاتبا كنسيًا وأراه مصدرا لمعنى الحياة.‏ 

‏ليس هكذا نقرأ التراث الحداثي، ومع ذلك، بالتأكيد يُعد “كتاب البحث عن الزمن المفقود” واحد من أعظم الأعمال الثقافية على الإطلاق. فالأمر لا يتعلق بإنشاء ثقافة جديدة بقدر ما يتعلق بالحاجة إلى أن نكون أكثر إخلاصا -على ما أعتقد- للسبب الحقيقي وراء هذه الأعمال. ‏ 

إن فشلنا في القيام بذلك ستكون نقطة سوداء غريبة في ثقافتنا.‏ 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك...